اسماعيل بن محمد القونوي

334

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( وقرأ ابن عامر وأبو بكر بالنصب على الحال ) أو الاستثناء وأما على قراءة الجر فعلى البدلية وأما الوصف بادعاء جعل الغير معرفة لإضافته إلى الضد الكامل فضعيف . قوله : ( لعدم تمييزهم من الظهور بمعنى الاطلاع ) لعدم تمييزهم أي بين العورة وغيرها وهذا المعنى راجح لكونه أحوط ولذا قدمه قوله من الظهور أي لم يظهروا مشتق من الظهور بمعنى الاطلاع لتعديته بعلى بطريق تضمين معنى الاطلاع إذ الظهور بمعنى البروز خلاف الخفاء فعدم الاطلاع على العورات مستلزم لعدم التمييز فأريد اللازم كناية ولو اكتفى بعدم الاطلاع لكفى . قوله : ( أو لعدم بلوغهم حد الشهوة ) فيدخل الطفل الغير المميز فيه دخولا أوليا . قوله : ( من الظهور بمعنى الغلبة ) فإن الظهور إذا عدي بعلى يكون بمعنى الغلبة أيضا وعدم غلبتهم لعدم قدرتهم على الجماع وهو المراد بعدم بلوغهم حد الشهوة لأن الظاهر أن من قدر على الجماع ممن لم يبلغ في حكم الرجال كالمراهق « 1 » ولذا لم يكتف بقوله لعدم بلوغهم بل زاد قوله حد الشهوة « 2 » . قوله : ( والطفل جنس وضع موضع الجمع اكتفاء بدلالة الوصف ) لأنه في الأصل قوله : وقرأ ابن عامر وأبو بكر غير بالنصب على الحال وقرأ الباقون بالجر قال الزجاج إما خفض غير فصفة للتابعين لأن التابعين هنا ليس بمقصود به إلى قوم بأعيانهم ومعناه لكل تابع أولي الأربة وأما نصبه فعلى الاستثناء أي لا يبدين زينتهن إلا للتابعين إلا أولي الأربة منهم فلا يبدين زينتهن لهم وإما على الحال أي أو التابعين غير مريدين النساء أي التابعين في هذه الحال أقول مبني قول الزجاج في جر غير صفة على أن الألف واللام في التابعين للعهد الذهني والمعهود الذهني يعامل معه معاملة النكرات كما في قوله : ولقد أمر على اللئيم يسبني فإن يسبني صفة للئيم لأن المراد به لئيم من اللئام لا اللئيم المعين وكما قال صاحب الكشاف في جر غير المغضوب عليهم صفة لأن الذين أنعمت عليهم لا توقيت فيه . قوله : اكتفاء بدلالة الوصف هذا تأويل لوصف المفرد بالجمع يعني مقتضى الظاهر أن يقال أو الأطفال لأن المقام مقام الجمع لازما عطف هو عليه كلها جموع فاختير هنا المفرد لأن الطفل لكونه موضوعا للجنس يغني غناء الجمع فوضع روما للاختصار موضع الجمع اكتفاء بدلالة ذكر صفته جمعا وهو الذين على أن المراد بالطفل الأطفال .

--> ( 1 ) لا سيما إذا بلغ خمس عشرة سنة ولم ينزل يحكم ببلوغه ويكون في عداد الرجال . ( 2 ) قال الإمام إن الصغير إن لم يتنبه على عورات النساء مع مراهقته لزم أن تستر منه المرأة ما بين سرتها وركبتيها وفي لزوم ستر ما عداه وجهان الأول لا يلزم لأن القلم غير جار عليه والثاني يلزم كالرجل لأنه يشتهي والمرأة تشتهيه انتهى ثم قال وأما الشيخ إن بقيت له شهوة فهو كالشاب وإن لم يبق له شهوة ففيه وجهان الأول أن الزينة الباطنة معه مباحة والعورة معه ما بين السرة والركبة والثاني أن جميع البدن معه عورة إلا الزينة الظاهرة .